الشيخ محمد الجواهري

320

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> وعليه : فالقول إن المزارعة كعقد معروف عند العقلاء والمتشرعه والفقهاء ليست إلاّ من نوع الشركة في الحاصل مصادرة واضحة ، بل ذلك لا دليل عليه ، ولا وجه يقتضيه حتّى روايات المزارعة ، والقول بأنه ( أشارك ) في الروايات ليس إلاّ كالقول المعبر عن المزارعة بالإجارة أو التقبيل ونحوها . ومع دوران الأمر بين ما يستظهر من الروايات وبين كون المزارعة كعقد معروف عند العقلاء والمتشرعة والفقهاء من نوع الشركة في الحاصل - فرضاً - وهو يصدق على الحاصل بمجرد ظهوره ، لا شك يكون الترجيح لما دلت عليه روايات المزارعة بلا اشكال ولا ريب ، والذي دلت عليه روايات المزارعة كما عرفت هو الاشتراك فيما أخرجت الأرض ، وهو الزرع قبل ظهور الحاصل فضلاً عن إدراكه . هذا على فرض دوران الأمر بينهما ، وإلاّ كما عرفت من السيد الحكيم ( قدس سره ) في رد قول الأصحاب الذي هو كون الاشتراك بينهما عند ظهور الحاصل أو بلوغه وهو : « هذان القولان ] الثاني والثالث [ هما مقتضى ما ذكره الأصحاب في تعريف المزارعة بأنها معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ، حيث جعلوا موضع التحصيص هو الحاصل ] وهذا الدليل أقوى مما ذكره القائل من أن المزارعة كعقد معروف عند العقلاء والمتشرعة والفقهاء . . . إلخ لأن كونه كذلك - فرضاً - لا يقتضي الاشتراك في خصوص الحاصل دون السيقان والأوراق ونحوها [ الشامل لهذا المعنى ] أي المرحلة الثانية [ ولما بعده ] الذي هو المرحلة الثالثة [ فلا تحصيص قبله ، اللهم إلاّ أن يكون المراد من الحاصل الأعم من الزرع ، والتعبير بالحاصل لمزيد الاهتمام به وكونه الغرض الأولي ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن يجب الحمل عليه عملاً بالارتكاز العرفي ] الذي منشؤه روايات المزارعة [ فإن بناء العرف على عدم الاشتراك في البذر والاشتراك في جميع مراحل النماء والتحولات للبذر » المستمسك 13 : 68 - 69 ، إذ على هذا لا يدور الأمر بينهما ، بل لا يكون في البين إلاّ كون الاشتراك بينهما من أوّل ظهور الزرع ، لأنه هو مقتضى الارتكاز العرفي النابع من روايات المزارعة المعبرة ب‍ ( ما أخرج الله ) أو ( ما أخرجت الأرض ) هو متعلق التحصيص ( ولك نصف ما أخرج الله ) أو ( ولهم النصف ممّا أخرجت الأرض ) ونحو ذلك على ما عرفت .